العلامة الحلي
77
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ولا نزاع في الحقيقة ؛ لأنّا إنّما نجوّزه في صورة الأمن من التلف . وكلّ موضع لا يجوز فيه قلع السنّ ولا قطع اليد لا يجوز الاستئجار عليه ، فإن استأجر عليه بطل العقد ؛ لأنّه منهيّ عنه بعينه ، فأشبه الاستئجار لقتل النفس المحترمة . وكلّ موضع يجوز فيه القلع والقطع يجوز الاستئجار عليه ؛ لأنّها منفعة محلّلة مقصودة ، فجاز عقد الإجارة فيها ، كغيرها من المنافع . وللشافعيّة وجهان : أحدهما : المنع ؛ لأنّ الإجارة إنّما تجوز « 1 » في عمل موثوق به ، وزوال العلّة محتمل ، فيمتنع الوفاء بقضيّة الإجارة ، وسبيل مثل هذا الغرض أن يحصل بالجعالة بأن يقول : اقلع سنّي هذه ولك كذا . وأصحّهما عندهم : الصحّة - كما قلناه - إذ لا يشترط لصحّة الإجارة القطع بسلامتها عمّا يقطعها « 2 » . ورأى الجويني تخصيص الوجهين بالقلع ؛ لأنّ احتمال فتور الوجع في الزمان الذي يفرض فيه القلع غير بعيد ، أمّا زوال الأكلة في زمان القطع فإنّه غير محتمل . وأجرى الخلاف في الاستئجار للفصد والحجامة وبزغ الدابّة « 3 » ؛ لأنّ هذه إيلامات إنّما تباح بالحاجة ، وقد تزول الحاجة « 4 » . وما ذكروه في وجه المنع غلط ؛ لأنّ المستأجر إنّما استأجر لقلع
--> ( 1 ) في الطبعة الحجريّة : « لا تجوز إلّا » بدل « إنّما تجوز » . ( 2 و 4 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 100 ، روضة الطالبين 4 : 260 . ( 3 ) بزّغ البيطار الحافر : إذا عمد إلى أشاعره بمبضع فوخزه به وخزا خفيّا لا يبلغ العصب فيكون دواء له . لسان العرب 8 : 418 « بزغ » .